عبد الله البشير محمد

67

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جولان الاصطلاح الأصولي في مفاهيم الصحابة معنى لا لفظا ، وأنه لم يظهر إعمالا له وتعبيرا عنه إلا بعد انتقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى . بل من الممكن القول ب تطور الاصطلاح الأصولي من مرحلة المعنوية والمفهوم إلى مرحلة العبارة والإظهار في العهد الأول من الخلافة الراشدة . وإنما جاء الاستقرار وثبات الاصطلاح الأصولي بتدوينه ، إذ قد خشي الأصوليون من تأثر النظر الاجتهادي ب تباعده من عصر النبوة والوحي ، كما أقلقهم غلبة اللسان العجمي وما رافقها من تأثر اللسان العربي ، وما يصاحبه من ضعف المدركات العقلية من مقاصد النصوص ، كما شدهم إلى ذلك احتدام الجدل والنزاع العلمي بين أصحاب الأفكار والرؤى المختلفة ، لا سيما بين مدرستي الحجاز والتي اعتنت بنهج النصوص ولذلك سميت بمدرسة الحديث ، وبين مدرسة العراق والتي اعتنت بنهج الرأي والعقل . والحق أن التدوين الاصطلاحي قد أثر تأثيرا واضحا في استقرار مفهوم هذا العلم وألفاظه ، وحري به أن يقال عنه بأنه عهد الاستقرار والثبات الاصطلاحي . ومن تأمل في التصانيف الأصولية سيرى اتحاد الاصطلاح الأصولي ، وتواتر استعماله لفظا ، وإن كان يختلف دلالة عن بعض مدارس الفكر الأصولي .